ألقى الدكتور السيد البدوى شحاتة، رئيس حزب الوفد، كلمة خلال احتفالية عيد الفلاح التى نظمها حزب الوفد مساء أمس الأول الأربعاء، فى إطار الاحتفاء بالفلاح المصرى وتقدير دوره المحورى فى دعم الدولة المصرية، وتحقيق الأمن الغذائى، بحضور الدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والرى وحسين أبوصدام رئيس اتحاد الفلاحين الوفدى ونقيب فلاحى مصر.

قال رئيس الوفد فى كلمته إننا نحتفل اليوم بعيد الفلاح المصرى، ونقف فيه إجلالًا واحترامًا لرجلٍ حمل على كتفيه، عبر آلاف السنين، مسئولية إطعام هذا الوطن والحفاظ على أرضه وهويته، وحين نتحدث عن الفلاح المصرى، فنحن لا نتحدث عن قطاع مهنى فقط، وإنما نتحدث عن أصلٍ من أصول الشخصية المصرية، وعن تاريخ وطن قامت حضارته على ضفاف النيل، وكانت الأرض والزراعة فيه أساس الاستقرار والعمران وبناء الدولة.

وقال الدكتور السيد البدوى: كان من الطبيعى أن يرتبط الوفد منذ نشأته بالريف المصرى وبالفلاح المصرى، فالوفد لم يكن حزبًا لطبقة أو تجمعًا لطائفة أو نخبة، وإنما خرج من رحم الأمة المصرية، وكانت القرية المصرية بفلاحيها واحدة من أهم ساحات ثورة 1919، وكان الفلاح المصرى شريكًا أصيلًا فى معركة الاستقلال والحرية، وكان يطلق على حزب الوفد حزب الجلاليب الزرقاء لارتباطه بالفلاح وارتباط الفلاح به.

وأضاف أن الاحتفال الحقيقى بالفلاح لا يجب أن يكون فقط بالكلمات وحدها أو باحتفال سنوى ينتهى بانتهاء المناسبة، والاحتفال الحقيقى بالفلاح هو أن نسعى جميعًا، أغلبية ومعارضة، لنوفر له حياة كريمة، وأن نعمل جميعًا كى يصبح العمل فى الزراعة نشاطًا اقتصاديًا مربحًا، وأن يشعر من يزرع ويوفر الغذاء لشعب مصر أنه يؤدى مهمة وطنية تحظى بالتقدير والحماية.

وقال «البدوى»: من يزرع لمصر.. يجب ألا يخسر.. ولذا فإننا نطالب بسياسة زراعية تقوم على إعلان أسعار المحاصيل الاستراتيجية قبل الزراعة بوقت كافٍ، وبسعر يضمن للفلاح تكلفة الإنتاج وهامش عادل للربح مع توفير التقاوى والأسمدة ومستلزمات الإنتاج بأسعار منضبطة. كما نطالب بالتوسع فى التكنولوجيا الحديثة، واستمرار تحسين نظم الرى، ودعم الزراعة التعاقدية.

وأضاف رئيس الوفد أن رؤيتنا للريف المصرى لا تتوقف فقط عند الزراعة وإنما نريد قرية مصرية منتجة.. نريد أن تتحول القرية من مجرد مكان لإنتاج المحاصيل إلى وحدة متكاملة للإنتاج والتنمية.. نريد صناعات صغيرة مرتبطة بالزراعة، ومراكز لتجميع وتصنيع وتعبئة المنتجات، ومشروعات للشباب والمرأة الريفية، تخلق فرص عمل حقيقية تمنع أبناءنا من ترك قراهم بحثًا عن فرصة فى المدن.. نريد أن يحصل ابن الفلاح فى قريته على تعليم جيد، ورعاية صحية كاملة، ومياه نظيفة وصرف صحى، وطرق واتصالات وخدمات لا تقل فى جودتها عما يحصل عليه المواطن فى المدينة. فالعدالة الاجتماعية التى يؤمن بها الوفد، والمواطنة تعنى ببساطة ألا تحدد القرية التى وُلد فيها الإنسان مستوى حقوقه أو حدود مستقبله.

وشدد «البدوى» على أننا نعيش اليوم فى عالم تتزايد فيه الصراعات على الغذاء والمياه والطاقة، ومصر دولة يزيد عدد سكانها عامًا بعد عام، ولذلك فإن حماية الرقعة الزراعية أصبحت واجبًا وطنيًا لا يحتمل التهاون، فكل فدان نفقده دون ضرورة هو التخلى عن جزء من أمننا الغذائى.. وكل قطرة مياه نهدرها هى إهدار لجزء من مستقبل أجيالنا. ومن هنا فإن الوفد يدعو إلى استراتيجية وطنية طويلة المدى للتوسع الزراعى، وحماية الأراضى القديمة، وزيادة الإنتاجية، والاستفادة من البحث العلمى، والتعامل مع ملف المياه باعتباره أحد أهم ملفات الأمن القومى المصرى.

وأضاف: أن قضاياكم ليست قضايا فئوية، وإنما قضايا وطن. وسوف يعمل اتحاد الفلاحين الوفديين ليكون صوتًا حقيقيًا للفلاح داخل الحزب وخارجه، ينقل مشكلاته، ويقدم الحلول، ويتواصل مع مؤسسات الدولة، ويشارك فى صياغة رؤية الوفد للزراعة وللريف المصرى..ونريد لهذا الاتحاد أن يوجد بين الناس، فى القرى والنجوع والحقول لا أن يبقى حبيس المكاتب والاجتماعات.. نريد أن نستمع إلى الفلاح قبل أن نتحدث باسمه.. وأن نعرف مشكلته من أرضه، لا من التقارير المكتوبة عنه.. والوفد يؤمن أن حديثنا اليوم عن الفلاح المصرى، يتجاوز حدود الزراعة إلى صميم الأمن القومى المصري؛ فالدولة التى تملك غذاءها تملك جانبًا أصيلًا من استقلال قرارها وإرادتها الوطنية.

وتابع «البدوى»: ومن الإنصاف أن نسجل أن مصر، فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، شهدت توسعًا زراعيًا غير مسبوق فى تاريخها الحديث، من خلال مشروعات قومية كبرى امتدت من توشكى وشرق العوينات إلى سيناء والدلتا الجديدة ومستقبل مصر، ودخلت مساحات واسعة من الأراضى الجديدة بالفعل إلى دائرة الزراعة والإنتاج، فى إطار خطة تستهدف إضافة ملايين الأفدنة إلى الرقعة الزراعية المصرية. وهذا التوسع لا يمثل مجرد استصلاح للأرض، وإنما هو استثمار فى مستقبل الأمة وفى أمنها الغذائى، وفى قدرتها على مواجهة الزيادة السكانية والاضطرابات التى يشهدها العالم فى أسواق الغذاء وسلاسل الإمداد. لكننا، ونحن نقدر ما أنجزته الدولة فى استصلاح الأرض، نؤكد أن الاستصلاح يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع إصلاح أحوال من يزرعها.

وأشار رئيس الوفد إلى أن مصر التى نحلم بها لا يمكن أن تُبنى دون قرية قوية، ولا يمكن أن تكون القرية قوية دون فلاح قادر على الإنتاج والعيش بكرامة.. فالزراعة ليست ماضى مصر وتاريخها فقط..وإنما الزراعة هى جزء أصيل من حاضر مصر ومستقبلها.. والفلاح ليس مجرد منتج للغذاء وإنما هو شريك فى الحفاظ على الأمن القومى المصرى.

وأضاف: ومن هنا من بيت الأمة أقول لكل فلاح مصرى: ازرع أرضك وقف بشموخ وعزة.. فأنت امتداد لحضارة عمرها آلاف السنين.. أنت شريك فى حماية استقلال هذا الوطن.

واختتم رئيس الوفد حديثه قائلاً: فى يوم عيدكم، أتوجه بالتحية والتقدير إلى كل فلاح مصرى، وإلى أسر الفلاحين، وإلى كل يد تعمل فى أرض مصر. عاش الفلاح المصرى عزيزًا كريمًا..وعاشت القرية المصرية منتجةً قوية..وعاش الوفد ضميرًا للأمة.. وعاشت مصر قويةً أبية عصية على كل من يحاول المساس بأمنها واستقرار شعبها ووحدة نسيجها الوطنى.